مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
24
تفسير مقتنيات الدرر
وقرئ « بَلْ مَكْرُ ) * « 1 » * ( اللَّيْلِ وَالنَّهارِ » بالرفع والنصب أي تكرّون الإغواء مكرّا دائبا فالرفع على الفاعليّة أي صدّنا مكركم في الليل والنهار والنصب على المصدريّة أي تمكرون مكرّ الليل والنهار أي مكرّا دائما . * ( [ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّه ِ وَنَجْعَلَ لَه ُ أَنْداداً ] ) * حين أمرتمونا بجحد وحدانيّة اللَّه ودعوتمونا إلى أن نجعل له شركاء في العبادة . * ( [ وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ ] ) * فيه وجهان : أحدهما : أضمر الفريقان الندامة وأخفاها كلّ منها عن الآخر مخافة التعيير والثاني أظهروها فإنّه من الأضداد وهو المناسب لحالهم ، كما فسّر بيت امرئ القيس على الوجهين حيث يقول : تجاوزت أحراسا إليها ومعشرا عليّ حراصا لو يسرّون مقتلي * ( [ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ ] ) * أي حين رأوا نزول العذاب بهم * ( [ وَجَعَلْنَا الأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا ] ) * أي غلَّوا بها في النيران * ( [ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ ] ) * أي لا يجزون إلَّا بأعمالهم الَّتي عملوها على قدر استحقاقهم . * ( [ وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ ] ) * أي من نبيّ مخوّف باللَّه * ( [ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها ] ) * جبّاروها وأغنياؤها المتنعّمون فيها * ( [ إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِه ِ كافِرُونَ ] ) * وفي الآية بيان للنبيّ أنّ أهل قريته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نهجوا على مناهج الأوّلين وأنّ إيذاء الأنبياء من جانب الكفّار ليس بدعا بل ذلك عادة جرت من قبل . ثمّ بيّن علَّة كفرهم * ( [ وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً ] ) * أي فاستدلَّوا على كونهم مصيبين بكثرة المال والولد ظنّا منهم بأنّ اللَّه إنّما خوّلهم المال والولد كرامة لهم عنده وقالوا : إذا رزقنا وحرمتم فنحن أكرم منكم وأفضل عند اللَّه . * ( [ وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ] ) * ولم يعلموا أنّ الأموال والأولاد ليس للإكرام والتفضّل وتستوجب الشكر لا الكفر وإنّما قالوا ذلك إمّا للإنكار منهم للعذاب رأسا أو اعتقاد الحسن حالهم في الآخرة قياسا بالدنيا . فبيّن اللَّه خطاءهم بقوله :
--> ( 1 ) مصدر ميمى من كر ، يكر ، كرورا : بمعنى رجع .